حيدر حب الله

400

حجية الحديث

الدلالة على المفهوم أقوى ؛ لأنّ العرف عندما يدور أمره بين تخصيص عام ولغوية قيد ، فإنه لا شك - لا سيما في النصّ الإلهي - يرى اللغوية أصعب عليه ، فيرجّح جانب المفهوم حينئذ . وغرضنا من هذه الملاحظة عدم جعل القاعدة مرجعاً هنا بشكل مطلق ، وإن كنّا نوافق الشيخ الأنصاري في النتيجة على تقدير انعقاد المفهوم ؛ لأننا جعلنا المعيار سابقاً - لا سيما في الوصف - هو مسألة اللغوية . هذا ، وقد سبق في أكثر من موقع الحديث عن طبيعة العلاقة بين عمومات النهي عن اتباع الظنّ ودليل الحجيّة فلا نعيد . ب - آية النبأ ومفارقة تأسيس المسألة الأصوليّة على الظن ! الإشكاليّة الثانية : إنّ المسألة التي نحن فيها مسألة أصولية ، والمسائل الأصولية لا يكتفى فيها بالظن ، بل لابد من القطع بها ، فالاستناد إلى المفهوم هنا استنادٌ إلى الظهورات ، والظهور ظنٌّ وليس علماً ، ومعه لا يمكن الأخذ بالمفهوم هنا حتى لو انعقد لغةً وعرفاً « 1 » . ويناقش بأنّه لا يوجد دليل يمنع عن التمسّك بالظنون التي ثبت مسبقاً اعتبارها كالظهورات ، حتى في أصول الفقه ؛ إذ لا يوجد أيّ محذور في ذلك ما دام الاعتماد على الظنّ فيها يرجع إلى حجيّة العلم ، نعم هناك إشكال سيأتي في كتابنا حول دائرة حجيّة الأخبار التعرّض إليه في الاعتماد على الظنون المعتبرة في أصول الدين ، لكنّ هذا الإشكال لا يسري إلى أصول الفقه على ما حقّق في محلّه وسيأتي ، فهذا الإشكال هنا مرفوض من حيث البُنية التحتيّة التي يقوم عليها ، مضافاً إلى أنه قد يحصل للأصولي الاطمئنان بدلالة الجملة على المفهوم .

--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 276 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 124 .